×

طفلي لا يحب المذاكرة

طفلي لا يحب المذاكرة، دائماً يلهو بالألعاب، يتحرك بكثرة، يتململ أثناء المذاكرة، أنا تعبت ماذا أفعل؟
هذه رواية كثير من الأمهات أثناء المذاكرة مع أبنائهم.
عزيزتي الأم: كلنا ذلك الشخص، الذي يعلم أنه كلما كان الأمر محبباً للإنسان، فسيقوم بفعله وإنجازه بسرعة وبدافعية عالية جداً وبتركيز عالٍ جداًّ.
حسناً لماذا نجد العكس عند أبنائنا أثناء المذاكرة؟
قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
1طريقة الوالدين في شرح الدرس قد يسودها نوع من الملل.
2- طريقة الوالدين في شرح الدرس قد تكون غير مفهومة بالنسبة للطفل.
3- إن كان التململ من مادة بعينها فهناك عدة احتمالات أخرى: فلربما تكون المادة غير مفهومة عند الطفل وهو يريد الهروب من المذاكرة أو قد يكون المعلم في الحصة يحتاج لترغيب الأبناء في المادة بشكل أكبر، وقد يكون هناك موقف قد تعرض له الابن مع أحد المعلمين السابقين أو يعاني من اعتقادات سلبية مقيدة جراء ما يسمع عن صعوبة مذاكرة هذه المادة، فنجد النتيجة أن الطفل غير راغب في المذاكرة.
4- البيئة الفيزقية غير مهيأة للمذاكرة. (أصوات مزعجة ـ ملهيات ـ صراخ وتوتر أثناء الشرح من قبل الوالدين أو أحدهما ـ من يقوم بعملية التعليم، إضاءة ساطعة جداً أو خافتة جداً) الإضاءة الساطعة تعتبر محفزة ومثيرة لحركة الأطفال على خلاف الإضاءة الخافتة جداً تعتبر مهدِّئة ومرخية للطفل تماماً، والأفضل أن تكون هناك إضاءة معتدلة.
5- قد يكون الطفل كثير الحركة أثناء الشرح وقد يكون قليل التركيز مشتت الذهن يحتاج للهدوء وللتركيز أكثر ليستوعب المادة بشكل أفضل، ففي هذه الحالة علينا مراجعة مختص في علم النفس لإجراء بعض المقاييس النفسية التي تؤكد مدى حاجته للمساعدة.

أفكار وحلول:
1- الحوار والنقاش الهادئ البناء مع الابن حول عدم رغبته في المذاكرة فلربما تكون هناك أسباب خفية علينا، نحتاج أن نتفهمها ومن ثم نوجد الحلول لها.
2- توفير البيئة الفيزيقة المناسبة (المكان الهادئ ـ الإضاءة الجيدة) ـ
3- التعرف على شخصية ابني، هل هو يحب المذاكرة في مكان هادئ ويغلق الباب؟ أم يحب أن يذاكر بمفرده ـ أم يحب أن يذاكر مع جماعة (الأم ـ الإخوان)؟ هل يحب التحدي والإثارة؟ هل يحب التشجيع أكثر؟ هل يميل لإتقان المادة أكثر، أم لإنجاز الواجبات المطلوبة عليه أكثر؟ معرفة هذه التفاصيل في شخصيته تساعدنا على فهم احتياجاته والعمل عليها بشكل أفضل.
4- نحتاج تدريب الابن للاعتماد على ذاته من المراحل الأولى في الدراسة على ما يلي:
– كيف يُحَضر الدرس الجديد.
– كيف ينصت بشكل جيد لشرح المعلم داخل الحصة ويدوِّن كل ما هو مفيد.
– سؤال المعلم عمَّا يجهل أو ما يحتاج لفهمه
– مراجعة الدروس الجديدة في المنزل مرة ومرتين ومن ثم البدء بحل الواجب
وفي حال عدم فهم السؤال يعود لمراجعة المادة والمحاولة مرة أخرى وحثه على الصبر والمحاولة أكثر من مرة لتحقيق الهدف. وفي حال عدم الفهم يستطيع أن يطلب المساعدة في شر ح الجزئية غير المفهومة لا حل الواجب أو المسألة من قبل الوالدين.
ومن ثم أطلب منه أن يريني إنجازاته لليوم من حل واجبات ودروس. فهذا سيشعره بثقة في نفسه وتحمل لمسؤولية
ذاته بشكل أكبر، مما يمنحه الشعور بالإنجاز الذي سيولد عنده العزيمة والرغبة على متابعة إنجازاته ونجاحاته.
5- اطلبي من الابن شرح المواد لك في المنزل فهذا سيزيد من قدرته على التركيز في المدرسة مع المعلم ومحاولة فهم المعلومات بشكل جيد لشرحها لك، وبعدها ينال نصيبه من الثناء والتشجيع من قبل الوالدين، وبعد الشرح سيكون للمعلومة نصيب البقاء في ذاكرته مدة أطول. وهذه المهارة ستزيد من ثقة طفلك بنفسه والاعتماد على قدراته أكثر.
6- استخدام اللغة الحوارية المشجعة.
– قبل النوم (هيا يابني، ننام لنستيقظ نشيطين ومستعدين تماماً ليوم دراسي جديد لنكون من الأوائل).
– عند الاستيقاظ (هيَّا حبيبي، أريدك اليوم أن تحدثني عن إنجازاتك في المدرسة مع المعلمين ومع زملائك الطلاب).
– عند العودة من المدرسة (أهلا بالغالي، أهلا بحبيب قلبي، أهلاً بـ (دكتور المستقبل … أو مهندس المستقبل) هيا بنا لنتناول طعام الغداء ومن ثم استمع إلى إنجازاتك اليوم في المدرسة، لتأخذ بعدها قسطاً من الراحة ونبدأ في مراجعة الدروس يا دكتور. يا مهندس وغيرها من المحفزات).
– أثناء المذاكرة أو التسميع للابن (هيا يا بني، أريد أن أرى منك ما مدى قدرتك على فهم المادة لتشرحها لي وتُفَهِّمَنِي إيَّاهَا)
7- ضعي خطة للمذاكرة وخطة للعب مع ابنك بمشاركته فذلك أدعى للالتزام بها، ويمكننا أن نقول له: هيا يابني ما هو رأيك في أن نضع خطة لذاكر ونعرف متى يكون وقت اللعب ووقت المذاكرة. وكذلك مما سيزيد الالتزام بالخطة هو عمل الخطة مجدولة على لوحة واضحة في غرفته أو في مكان تواجده. وفي حال الانتهاء من العمل يقوم هو شخصياً بوضع علامة (√) على ما تم إنجازه، الأمر الذي سيولد عنده الدافعية لإكمال إنجازاته والشعور بالثقة أكثر وأكثر وحب العمل والمذاكرة واللعب.
اتفقي مع أبنائك على طريقة وخطة المذاكرة وحل الواجبات اليومية. مع توضيح أن مدة المذاكرة ستكون نصف ساعة تتبعها راحة لمدة (5 دقائق)، مع ضبط ساعة المنبه للتنبيه، مع التأكيد على الابن بضرورة إنهاء الواجب المدرسي خلال مدة محددة وتكون هذه المدة خاصة بالمذاكرة حتى يحين وقت الراحة.
8- اجعلي الواجب المدرسي من أهم الأوليات عند طفلك بعد الصلاة.
9- تفرغي لمساعدة أبنائك على إنجاز مهام الواجب المدرسي معهم؛ لأن تعويدهم على آداء الواجب في وقت مخصص لذلك سيحتاج في بادئ الأمر وقتاً وجهداً حتى يصبح لديهم عادةً وسلوكاً متبعاً، مع الحرص على ألا تقومي بحل الواجبات لطفلك، فأنتِ مُنَظِّمَةٌ ومُتَابِعَةٌ ومُشَجِّعَةٌ له وهو يمارس أداء الواجب، فلا تؤدي الواجب المدرسيِّ عنه واتركيه يعتمد على نفسه، وفَرِّقِي بين المساعدة في أداء الواجب والقيام به بدلاً عنه.
10- لتزداد ثقة طفلك بنفسه ابتعدي عن كتابة الواجبات له، وساعديه على فهم السؤال وكيفية الإجابة عنه ليستطيع أن يعتمد على نفسه بشكل أكبر.
11- علينا أن نتذكر أن طول فترة الاستذكار تختلف حسب عمر الطفل، فتكون قصيرة لتلاميذ المرحلة الابتدائية وأطول للتلاميذ الأكبر سناً كما تختلف طول الفترة الدراسية على حسب نوع المادة التي يذاكرها الطفل، فحل المسائل يختلف عن قراءة القصة لمادة القراءة مثلاً.
12- امنحي طفلك راحة عن المذاكرة لمدة10 دقائق إلى 15 دقيقة يستطيع خلالها الشرب أو الجري وتنطيط الكرة أو حل بعض الألغاز أو اللعب بأي لعبة من محتويات شنطة الألعاب المجهزة ليعود للمذاكرة بهمة ونشاط أكثر، واتركي له اختيار اللعبة في وقت الراحة، فهذا الوقت مهم جداً بالنسبة له؛ لأنه ينقل العقل من التركيز على المنطق والعقل إلى نشاط الجانب الأيمن من المخ. أما بالنسبة للأطفال من 4 إلى 6 أو 7 سنوات ففترة المذاكرة تكون 20 دقيقة على الأكثر.
13- استخدام ساعة منبهة يمكن ضبطها بسهولة يفيدنا في ضبط مواعيد بداية ونهاية الدرس بدقة ويساعد الطفل على التركيز أكثر وعدم التململ.

 


شارك

٤